أحمد بن محمد المقري التلمساني

56

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

فللّه عينا من رآهم تطلّعوا غصونا بروض الجود منك ترعرعوا وفي دوحة العلياء منك تفرّعوا ملوك بجلباب الحياء تقنّعوا * أضاء بهم من أفق قصرك منتدى « 1 » وقد أشعروا الصبر الجميل نفوسهم وأضفوا به فوق الحليّ لبوسهم وقد زيّنوا بالبشر فيه شموسهم وعاطوا كؤوس الأنس فيه جليسهم * وأبدوا على هول المقام تجلّدا شمائل فيهم من أبيهم وجدّهم تفصّل آي الفخر فيها بحمدهم وتنسبها الأنصار قدما لسعدهم « 2 » تضيء بها نورا مصابيح سعدهم * ولم لا ومن صحب الرسول توقّدا فو اللّه لولا سنّة قد أقمتها وسيرة هدي للنبيّ علمتها وأحكام عدل للجنود رسمتها لجالت بها الأبطال تقصد سمتها * وتترك أوصال الوشيج مقصّدا « 3 » ويا عاذرا أبدى لنا الشرع عذره طرقت حمّى قد عظّم اللّه قدره وأجريت طيبا يحسد الطيب نشره لقد جئت ما تستعظم الصّيد أمره * وتفديه إن يقبل خليفتها فدا رعى اللّه منها دعوة مستجابة أفادت نفوس المخلصين إنابة ولم تلف في دون القبول حجابة

--> ( 1 ) المنتدى ، والندي ، والنادي : المكان يجتمع فيه القوم للسمر والمشورة . ( 2 ) هو سعد بن عبادة سيد الأنصار . ( 3 ) السمت - بالفتح - الطريق والمحجة . يقال : خذ في هذا السمت . والوشيج : شجر الرماح .